الشيخ السبحاني
520
بحوث في الملل والنحل
وذهبت الكلابيّة « 1 » إلى أنّ كلام اللَّه تعالى هو معنى أزليّ قائم بذاته مع أنّه شيء واحد . وأمّا مذهبنا في ذلك فهو أنّ القرآن كلام اللَّه تعالى ووحيه وهو مخلوق محدث أنزله اللَّه على نبيِّه ليكون علماً ودالّا على نبوّته ، وجعله دلالة لنا على الأحكام لنرجع إليه في الحلال والحرام واستوجب منّا بذلك الحمد والشكر والتحميد والتقديس ، واذن هو الّذي نسمعه اليوم ونتلوه وإن لم يكن محدثاً من جهة اللَّه تعالى فهو مضاف إليه على الحقيقة كما يضاف ما ننشده اليوم من قصيدة امرئ القيس على الحقيقة ، وإن لم يكن مُحدِثاً لها من جهته الآن . « 2 » 3 - استدلالهم على حدوث القرآن إذا كان محلّ النزاع هو القرآن المتلوّ كما يظهر من كلام القاضي فحدوثه أمر واضح ، فإنّ الكلام هو الحروف المنظومة الّتي تظهر بالأصوات المقطّعة وليس حدوثه شيئاً يحتاج إلى دليل ، ولو احتاج حدوث مثل هذا إلى دليل إذاً احتاج النهار إلى دليل . كيف وإنّ ترتيب حروف الكلمات والجمل يستلزم الحدوث ، لأنّ تحقّق كلمة بسم اللَّه يتوقّف على حدوث
--> ( 1 ) . المؤسس هو عبد اللّه بن محمد بن كلاب ، وله مع عباد بن سليمان مناظرات ، وكان يقول : إنّ كلام اللَّه هو اللَّه ، وكان عباد يقول : إنّه نصراني بهذا القول : فلاحظ فهرست ابن النديم الفن الثالث من المقالة الخامسة ص 230 . ( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 528 .